السيد الگلپايگاني
1279
القضاء والشهادات (1426هـ)
ثم قال : نعم ، قد يقال بنحو ذلك فيما نحن فيه ، لظهور الأدلّة في إثبات شهادة الفرع شهادة الأصل في غير الحدّ ، فيتجه حينئذ التبعيض فيها ، لا في أصل الزنا لو فرض حصول شهادين . فتأمل جيّداً « 1 » . أي : إنا لا نقول كما قال صاحب ( المسالك ) وغيره ، بل نقول بأن الشهادة على الشهادة بالزنا نظير الشهادة على الشهادة بالإقرار ، فإن الفرع يريد إثبات شهادة الأصل على الزنا ، كما يريد الفرع إثبات شهادة الأصل على الإقرار ، فكما أن ثبوت الإقرار أعم من وجود الزنا وعدمه ، كذلك وجود الشاهد عليه أعم من تحقق الزنا منه وعدمه . إذن ، يثبت التبعيض مع الشهادة على الشهادة بالزنا . أقول : وكيف كان ، فإن الغرض من ثبوت الزنا إثبات حكمه وترتيب آثاره ، لكن للشارع أن يرفع اليد عن بعض الآثار دون البعض الأخر ، وقد قام الدليل على رفعه اليد عن الحدّ ، وبقيت الآثار الأخرى تحت إطلاقات أدلّة قبول الشهادة على الشهادة . وعلى كلّ حال ، ففي المسالك : إن كانت الشهادة على الإقرار كفى اثنان في الأصل والفرع على كلّ منهما ، لأن الإقرار مما يثبت بالشاهدين ، وقيل : يتوقف الإقرار بالزنا على أربعة كأصله ، واختاره العلامة « 2 » . وإن كان شهادة الأصل على نفس الزنا اعتبر كونهم أربعة ، وهل يشترط ذلك العدد في شاهد الفرع أم يكفي على كلّ واحد اثنان ؟ فيه وجهان ، ينشئان من أنهما شهادة على الزنا وتلك الأحكام تابعة له ، وأنه لو اكتفى باثنين لكان شهود
--> ( 1 ) جواهر الكلام 41 : 210 . ( 2 ) مختلف الشيعة 8 : 531 .